محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
520
تفسير التابعين
إن الأحاديث كثرت على عهد عمر ، فناشد الناس أن يأتوا بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب . قال : فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا « 1 » . وهذا عروة بن الزبير كان عنده كتب ، وكان يكتب عن عائشة ، ولكنه تأثر بحال الغالب من فقهاء أهل المدينة ، فجمع كتبه وأحرقها « 2 » . وقد ندم عروة على ذلك وتأسف ، وتمنى أن تكون عنده ، وأنه لم يحرقها ، وفي ذلك يقول : كنا نقول : لا نتخذ كتابا مع كتاب اللّه ، فمحوت كتبي ، فو اللّه لوددت أن كتبي عندي ، إن كتاب اللّه قد استمرت مريرته « 3 » . وقال أيضا : لوددت لو أني فديتها بأهلي ، ومالي « 4 » . وقد استمرت الكراهية للكتابة حتى في عهد صغار التابعين وأتباعهم . فعن يحيى بن سعيد قال : أدركت الناس يهابون الكتب ، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد بن المسيب ورأيه شيئا كثيرا « 5 » . أثرها : مع قلة المروي عنها في التفسير ، إلا أنها من أكثر المدارس تأثيرا في مناهج التابعين عموما ، فالمدينة مثلت الحديث وروايته ، وكانت عاصمة الخلافة ، وبقي لها الأثر
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 188 ) . قول : مثناة كمثناة أهل الكتاب : هو كتاب وضعه أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب . ينظر السير ( 5 / 59 ) . ( 2 ) الكفاية ( 205 ) . ( 3 ) الحلية ( 2 / 176 ) ، واستمرت مريرته : أي قوي واستحكم . السير ( 4 / 436 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 179 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 17 / 10 ) ، والتهذيب ( 7 / 183 ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 141 ) ، والمعرفة ( 1 / 649 ) .